عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أتاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ". فَأَتاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوفَى".
(اللهمَّ صل)؛ أي: ارْحَمْ واغْفِر، فالصلاة من الله مغفرةٌ، فهو امتثالٌ لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، أي: استغفِرْ لهم، ولا يُحسُن لغير النَّبِيِّ ﷺ: (اللهمَّ صَلِّ على فُلانٍ) -إلَّا الأنبياء والرُّسل- إلَّا تبَعًا، كما لا يقال: محمَّدٌ ﷿، بل ذلك مخصوصٌ بالله تعالى، فقوله ذلك لأَبي أَوفى وغيرِه مختصٌّ به، واختُلف هل هو حرامٌ، أو مكروهٌ، أو أدبٌ؟ ثلاثة أوجهٍ، نعَمْ، يُستحب الدعاء للمالِك بأن يُقال: آجَرَك الله فيما أعطَيتَ، وباركَ لك فيما أبقَيتَ، أو يقال: اللَّهمَّ تقبَّلْ منه واغفِرْ له، وأوجَب الظاهريةُ الدُّعاء له.
وقال (ط): معنى: (صَلِّ عليهم)، أي: عند الموت صلاةَ الجنازة حملًا على معناها الشَّرعي، أو أن ذلك من خصائص النَّبِيِّ ﷺ، ولم يُنقل أنَّه أمَرَ السُّعاة بذلك، ولو وجَب لأمرَهم به، وعلَّمهم كيفيته، وبالقياس على استيفاء سائر الحُقوق؛ إذ لا يجب الدعاء فيه.
قال (خ): ومعنى الصلاة لغةً: الدُّعاء، وذلك مختلفٌ، فصلاته لأمته دعاءٌ بالمغفرة، وصلاتهم عليه دعاءٌ بزيادة القُربة، ولا يليق بغيره ﷺ.
* * *