قالَ: كَانَ عَبْدُ الله بن عُمَرَ ﵄ يَجْمَعُ بَيْنَ المَغْرِبِ والْعِشَاءَ بِجَمْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ بالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَيَدْخُلُ فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَضَّأُ، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ.
الحديث الثّاني:
(بجَمْعٍ)؛ أي: بالمُزْدَلِفة.
(غير أنه) في معنى الاستثناء المُنقطِع، أي: كان يَجمَع بمُزْدَلِفَة بين المَغرِب والعِشاء، لكنْ هذه الهَيْئة لا مُطلَقًا، وفيه أنَّه جمْع تأْخيرٍ.
(أخذه)؛ أي: سلَكَه.
(فينتفض)؛ أي: يَقضي حاجتَه، فهو كنايةٌ عنه؛ لاستِلزامه نقْض الفعل، أو لأَنَّ الاستِنْفاضَ الاستِنجاء.
قال التَّيْمي: هذا تَرخيصٌ عزيمةٌ، وأوجَب أصحاب الرَّأْي إعادةَ الصّلاة على مَنْ صلاها قبل أن يأْتيَ المُزْدَلِفة.
* * *
١٦٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن أَبي حَرْمَلَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بن زيدٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: رَدِفْتُ رَسُولَ الله ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ الله ﷺ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ المُزْدَلِفةِ أَنَاخَ، فَبَالَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، تَوَضَّأ وُضُوأً خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ"، فَرَكِبَ رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى أتى المُزْدَلِفةَ، فَصَلَّى ثُمَّ