فِي جَوْف اللَّيْلِ، قُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبيَّ ﷺ؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ بِتَعْهِنَ، وَهُوَ قَايِلٌ السُّقْيَا. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ أَهْلَكَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ الله، إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ، فَانتظِرْهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضلَةٌ. فَقَالَ لِلْقَوْمِ: "كلُوا"، وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
(ولم يُحرم)؛ أي: أبو قَتادة، إما لأنَّ المواقيت لم تكُن وُقِّتت حتى يُقال: إنه جاوَز ميقات المدينة بلا إحرامٍ، أو أن النبي ﷺ بعثَه لكشف حال عَدوٍّ لهم بجِهَة السَّاحل، أو لم يكن خرَج مع النبيِّ ﷺ، إنما بعثَه أهل المدينة لإعلام النبيِّ ﷺ أن بعض العرَب يقصِدُ الإغارةَ على المدينة.
(يغزوه)؛ أي: يقصده.
(إلى بعض)؛ أي: منتهيًا، أو ناظِرًا إليه، وإنما كان ضحكُهم تعجُّبًا من عُروض الصَّيد مع عدَم تعرُّضهم له.
(أثبتَهُ)؛ أي: جعلَه ثابتًا، المعنى: أسقَطَه لا حَراكَ به، يقال: رماه فأثْبتَه، أي: حبَسَه مكانَه.
(ننقطع)؛ أي: نصير مقطوعين منه ﷺ.
(أرفع) من رفَعت الفرس -مشدَّدًا-، أو مخفَّفًا: كلَّفته السَّير.
(شأْوًا) بمعجمةٍ، وهمزةٍ ساكنةٍ، وواوٍ، أي: مقدار عدوه، أي: راكضةً شديدًا تارةً، وأسوقه بسهولةٍ أُخرى.