"إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ". قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُم صَوْمَ داوُدَ ﵇ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى".
الحديث الأول:
(لا يتهم)؛ أي: لكونه شاعِرًا، وقد قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]، بل هو صادقٌ داخلٌ في المستثنى في قوله تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [الشعراء: ٢٢٧]، فلا يُنافي صدقَه كونُه شاعرًا.
(هجمت)؛ أي: غارَتْ لأجله عينُك، وضعُف بصرُها.
(ونهكت)؛ أي: ذَبُلت وهزُلتْ، وفي بعضها: (نَفِهتْ) بفتح النُّون، وكسر الفاء، أي: كلَّتْ وأَعْيَتْ، وقال التَّيْمي: نَهثَت، بالنُّون، والمثلَّثة، ولا أعرف هذه الكلمة، وفي اللُّغة: نهثَ الرجل بمعنى: شُغِلَ، وهو بعيدٌ أيضًا.
قلت: يحتمل أنه بإبدال الفاء مثلَّثة؛ فإنه كثيرٌ في اللُّغة كثومٍ وفُوم.
قال (خ): التعبُّد لا يختصُّ بالصوم، فإذا استفَرغَ المكلَّف جُهده في الصوم فوَّت نحو الحجِّ والجهاد وغير ذلك من الطَّاعات، فأمرَه ﷺ بالاقتصاد في الصوم؛ ليَستبقيَ بعضَ القُوة لسائر الأعمال، ولهذا قال