بِخُبْزِ شَعِيرٍ، وإهالَةٍ سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رَهنَ النَّبيُّ ﷺ دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِي، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَد سَمِعتُهُ يَقُولُ: "مَا أَمسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ صَاعُ بُرٍّ، وَلَا صَاعُ حبٍّ"، وإنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ.
الحديث الثاني:
(إهالة) بكسر الهمزة: ما يُؤْتَدَمُ به من الأَدْهان؛ قاله أبو زيد، وقال الخَلِيل: الأليَة تُقطع ثم تُذاب.
(السَّنِخة) بفتح المهملَة، وكسر النُّون، وبالمعجَمة: المتغيِّرة الرَّائحة من طُول الزَّمان.
وفيه جواز الرَّهن في الحضَر وإنْ كان في التَّنزيل مقيَّدًا بالسفَر، ومعاملة مَن يُظَنُّ أن أكثر ماله حرامٌ ما لم يُتيقَّن أن المَأْخوذ بعَيْنه حرامٌ، وبَيان ما كان عليه ﷺ من التقلُّل من الدُّنيا، ورَهْنُ آلة الحَزب عند الذِّمِّي ومعاملتُه، فبيَّن بفِعْله أنَّ ذلك جائزٌ، أو لأنه لم يكُن عند غيره طعامٌ فاضلٌ عن حاجته، أو لأَنَّ الصَّحابة لا يأْخُذون رهنَه ولا ثمنَه، فلم يُرِد التَّضييقَ عليهم، أو لغير ذلك.
(ولقد سمعته) هو من كلام قَتادة، وفاعل يقول: أنَس.
(آل محمد) لفْظ (آل) مُقحَمةٌ.
(حب) ذكْر عامٍّ بعد خاصٍّ، وأما ما رُوي أنه كان يَدَّخِر لنفَقات أزْواجه كفايةَ سنةٍ، فالمراد به من غير الحَبِّ.
* * *