ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ " قَالَ: لَا وَالله يَا رَسُولَ الله! إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تَفْعَلْ، بعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا".
(رجلًا) هو سَواد بن غَزِيَّة، بفتح المعجمة، وكسر الزاي، وتشديد الياء، الأَنْصاري، وقيل: مالكُ بن صَعْصَعة، حكاه الخَطيب.
(جَنِيب) نوعٌ جيِّدٌ من التَّمر معروفٌ.
قال (خ): أجْوَد تُمورهم، سُمِّي جَنِيْبًا لغَرابته فيما يُعهد من الثِّمار، كما قالوا: الجَارُ الجُنُب، قاله التَّيْمي.
(والصاعين)؛ أي: غير الصَّاعَين اللذَين هما عِوَض الصَّاع الذي هو من الجَنِيْب، وإنما لم يجعل هو الأول مع أنَّ المَعرفة إذا أُعيدت معرفةً كانت عينَ الأول كما ذكره النُّحاة؛ لأن ذلك حيث لا قَرينةَ تقتضي المُغايَرة نحو: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ﴾ الآية [آل عمران: ٢٦].
(الجمع) نوعٌ رديءٌ من التمور، يُقال: هو أخْلاطٌ رديئةٌ، فسُمِّي جَمْعًا؛ لأنه من أنواعٍ متفرِّقةٍ، وإنما أمرَه ﷺ بذلك لأنه إذا كان صَفْقتَين فلا رِبا فيه بخِلاف الواحدة.
* * *