حَدَّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ، حَدَّثنا ثَابتٌ، عَنْ أَنسٍ ﵁: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. قَالَ: فَقَالَ لِي أبو طَلْحَةَ: اخْرُجْ، فَأهْرِقْهَا. فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهْيَ فِي بُطُونهِمْ. فَأنْزَلَ الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية.
(الفَضيخ) بفتح الفاء، وخفَّة المعجَمة، وخاءٍ معجمةٍ: شرابٌ يُتخذ من البُسْر المفْضُوخ، أي: المَشْدُوخ لم تمسَّه النَّار.
(سِكك) بكسر السِّين: أزِقَّتها.
(فأهرقها) بوزن: أَفْعِل، وفيه لغة أُخرى: هَرَاقَ، أصله: أَراقَ، ولغةٌ ثالثةٌ: إِهْراقَ، ومعناه: صَبَّ، وجازَ: هَرِقْها في الطَّريق للسُّمعة بهرقها، والإِعلانِ به، وكيف لا وهو يُؤذي النَّاس، ونحن نمنَع إراقةَ الماءِ الطَّاهر في الطَّريق لأجل أذى النَّاس، فكيف الخَمْر؟.
وفيه قَبول خبَر الواحِد، وإطلاقُ الخمْر على كلِّ مُسكرٍ.
* * *
٢٢ - بابُ أَفْنِيَة الدُّورِ وَالْجُلُوسِ فِيهَا، وَالْجُلُوسِ عَلَى الصَّعُدَاتِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجدًا بِفِنَاءِ داره، يُصَلِّي فِيهِ،