العدل، وعطف العدل عليه عطف عام على خاص، وقيل: لأن القصد بالحكم بالعدل فصل الخصومة، والصلح فيه فصل الخصومة، أو أن الناس ليس كلهم حكامًا، فالعدل من الحكام الحكمُ، ومن غيرهم الإصلاحُ بين الناس.
* * *
١٢ - بابٌ إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصلْح، فَأَبَى، حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
(باب: إذا أشار الإمام بالصُّلْح فأبى حكم عليه)
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ الزُّبَيرَ كَانَ يُحَدِّثُ: أنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ كَاناَ يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ" فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فتلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ، ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ". فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَللأنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيح الْحُكْم.