إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا، قَالَ لَهُمْ خَالِي: أتقَدَّمُكُمْ، فَإِنْ أَمَّنُوني حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فتقَدَّمَ، فَأَمَّنُوهُ، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إذْ أَوْمَؤُا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَطَعَنَهُ فَأنْفَذَهُ، فَقَالَ: اللهُ أكبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبةِ. ثمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلٌ أَعْرَجُ صَعِدَ الْجَبَلَ، قَالَ هَمَّامٌ: فَأرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ أنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرَأُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَاناَ، ثُمَّ نسُخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ.
الحديث الأول:
(من بني سُليم) بضم المهملة.
قال الدمياطي: هو وهم، لأن بني سليم هم الذين قتلوا السبعين، ففي حديث ثابت عن أنس جاء ناس إلى النبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجالًا يعلمونها القرآن أو السنة، فبعث إليهم سبعين، يقال لهم القُرَّاء منهم خالي حرام.
قال (ك): لأن رِعْلًا هو ابن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بُهْثة -بضم الموحدة وسكون الهاء وبالمثلثة- بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة -بمعجمة ثم مهملة وفاء مفتوحات-، وذكوان هو