الحديثُ الثالثُ:
(يوجف) الإيجاف: الإسراعُ في السَّيْرِ، أي: لم يعملوا فيه سعيًا لا بالخَيل ولا بالإبل.
(والكراع) هي الخيل.
(عُدة)؛ أي: استعداد، فكلُّ ما بعده مِن سلاح ونحوِه.
(يفدّى) مِنْ فَدَاهُ: إذا قال له: جُعِلْتُ فداك، أو نحوَ ذلك.
(فِداك) بكسرِ الفاءِ، والمدِّ، والقصرِ، فإن فَتَحتَ الفاءَ فالقَصْرُ فقط.
قال (خ): التَّفْدِيَةُ من رسول الله ﷺ دعاءٌ، وأدعيتُهُ خليقةٌ أن تكونَ مستجابةً، وقد يُوهم هذا القولُ أن فيه إزراءٌ بحق الوالدَين، وإنما جاز ذلك لأنهما ماتا كافرين، وسَعْدٌ مسلمٌ ينصر الدينَ، ويقاتِل الكفارَ، فتَفْدِيَتُه بكلِّ كافرٍ غيرُ محذور.
قلت: لا يخفى ما في هذا الكلام من فَضَاضة، وعَدَمُ ذِكْره أَوْلى، لا سيما وقد روي: أنَّ اللهَ تعالى رَدَّ روحَ أبويه فأسلما، وهذا الحصْرُ قد يُعارضه أنه ﷺ فَدَى الزُّبَيْرَ، فلعل عَلِيًّا لم يسمعه؛ ولهذا قال ابن الزَّملْكَانِيِّ: الحقُّ أن حكمة التفدية نُقِلَت بالعُرْف عن وضعها، وصارت علامةً على الرِّضا، فكأنه ﷺ قال: ارمِ مَرْضِيًّا عنك.
* * *