الْمُرْسَلِينَ﴾ الآية [الصافات: ١٧١].
(ووعدك)؛ أي: في قولِه تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]، ولأَبِي زَيْدٍ: (اللهمَّ إني أسألكَ إنجازَ وَعْدِكَ وإتمامَه بإظهار دِينِكَ).
(إن شئت) مفعولُه محذوفٌ، وهو نحوُ هلاكِ المؤمنين، أو يقال: (لم تعبد) في حكم المفعول، أي: إن شئتَ أن لا تعبدَ، والجزاءُ محذوف، هذا تسليمٌ لأمر الله، وهو رَدٌّ على المعتزلة القائلين: إن الشرَّ غيرُ مرادِ الله.
(حسبك)؛ أي: يكفيكَ.
(ألححت)؛ أي: أطلتَ الدعاءَ وبالغْتَ فيه، روي: أنه ﷺ نظر إلى المشركين وهم ألف، وإلى الصحابة وهم ثلاثُ مئةٍ، فاستقبل ومَدَّ يديه وقال: "اللهم أنجزْ لي ما وعدتَني، اللهم إن تُهلِك هذه العصابةَ فلا تُعْبَد في الأرض"، فما زال كذلك حتى سقطَ رداؤُه، وأخذ أبو بكرٍ ﵁ فألقاه على مِنكَبَيه، والتزمه مِن ورائه، وقال: يا نبيَّ الله كفاكَ مُناشدتُك ربك، فإنه سيُنْجِزُ لك ما وَعدَكَ.
قال (خ): قد يُشكِل معنى الحديثِ على كثيرٍ، وذلك إذا رأوا نبيَّ الله ﷺ يناشد ربَّه في استنجاز الوعد، وأبو بَكْرٍ يُسَكِّن منه، فيتوهمون أنَّ حالَ أبي بَكْرٍ بالثقة بربِّه والطمأنينةِ إلى وعده أرفعُ من حاله، وهذا لا يجوز قطعًا؟ فالمعنى في مناشدته ﷺ ربَّه ﷿ وإلحاحَه في الدعاء: الشفقةُ على قلوب أصحابه وتقويتُهم، إذ كان ذلك أولَ