(الكَدِيد) بفتحِ الكافِ، وكسرِ المهملةِ، موضعٌ على نَحوِ مرحلتين من مكةَ، وسبق في: (باب: إذا صام أيامًا من رمضان)، وفي بعض النُّسَخِ: (قال أَبو عَبْدِ اللهِ: هذا قولُ الزُّهْرِيُّ) وإنما يؤخَذُ بالآخِر من فِعْلِ رسول الله ﷺ، ولعلَّ مذهبَه أنَّ طَرْق السفر في رمضان لا يُبيح الإفطار؛ لأنه شهِدَ الشهر في أوله كَطُرُوِّه في أثناء اليوم، فقال البُخَارِيُّ: إنما يؤخَذ بالآخِرِ مِن فِعل رسول الله ﷺ؛ لأنه ناسخٌ للأول، وقد أفطر عند الكَدِيد، ففيه أن الفِطْرَ في السفر أفضلُ، لأنه إنما يفعل في المُخَيَّر فيه الأفضلَ.
* * *
١٠٧ - باب التَّوْدِيعِ
٢٩٥٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، وَقَالَ لَنَا: "إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا -لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا- فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ"، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْناَ الْخُرُوجَ فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بَالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا".