(هجر)؛ أي: من الدُّنيا، وأُطلق بلفْظ الماضي لمَا رأَوا فيه من علامات الهِجْرة مِن دار الفَناء.
وقال (ن): هو: أهجَر؟ بالاستِفهام الإنكاري، أي: أنكَروا على مَن قال: لا تَكتُبوا، أي: لا تجعلوه كأمْر مَن هَذَى في كلامه، وإنْ صحَّ بدُون الهمز فهو أنَّه لمَّا أصابتْه الحَيرة والدَّهشة لمَا شاهدَه من هذه الحالة الدَّالَّة على وفاته ﷺ، وعِظَم المصيبة؛ أجرى الهجر مَجرى شدَّة الوجَع.
قال (ك): هو مجازٌ، لأنَّ هذَيان المريض يستلزم شدَّة الوجَع، فأُطلق المَلزوم وأُريد اللَّازم.
وقال (ع): هو بالاستفهام لجميع رُواة البُخَارِيّ، يُقال: أهجَر: إذا أفحَشَ، وأما بدُونه فظَنَّ قومٌ أنَّه بمعنى: هَذَى، فركِبُوا شطَطًا وأَوَّلوها، والصَّواب أنَّ الاستِفهام مقدَّر، والاستِفهام يَرجع إلى المُختلفين عنده ﷺ، ومخالطته بعضِهم بعضًا، انتهى.
وقال صاحب "مرآة الزمان": لعلَّ هذا من تحريف الرُّواة، ويحتمل أن يكون معناه: أنَّه ﷺ هجَركم؛ من الهَجْر ضِدِّ الوَصْل؛ لمَا ورَد عليه من الوارِدات الإلهيَّة، ولهذا قال: "في الرَّفيقِ الأَعلَى"، ألا ترى إلى قوله: "قُومُوا عَنِّي، فما أَنا فيهِ خيرٌ مما أنتُم علَيهِ"، وقيل: هو استفهامٌ إنكاريٌّ على مَنْ ظنَّه في ذلك الوقت بالنبيِّ ﷺ لشِدَّة المرَض عليه.