الطَائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ"، فَقَالَ النَّاسُ: قَد طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَخْبَرُوهُ أنهمْ قَدْ طَيَّبُوا فَأَذِنُوا؛ فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ.
الحديث الأول:
(استأنيت)؛ أي: انتَظَرت، من الأَناةِ، أي: التُّؤَدَة.
(آخرهم) دليلٌ على أنَّ أوَّلَهم جاءَه قبْل انقِضاء بضعَ عشرةَ ليلةً.
(عرفاؤكم) العَرِيْف: القائِم بأُمور القَوم المُتعرِّف لأحوالهم.
(فهذا الذي) هو من كلام الزُّهْرِيّ.
وسبق الحديث في (الكتابة)، و (العتق)، وغيرهما.
ومَوضِع التَّرجمة قَوله: (حتَّى نُعطيَه مِن أوَّل ما يفيءُ اللهُ علَينا)، وظاهره أنَّه من الخمُس.
* * *