٣٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدرِيَّ ﵁ قَالَ لَهُ: "إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيتكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
(باب ذِكْر الجنِّ وثَوابِهم وعِقابِهم)
ذكَر هذا لمَا فيه مِن الخِلاف؛ فالصَّحيح أن مُطيعَهم يُثاب كما يُعاقَب عاصيهم.
وجرى في ذلك مناظرةٌ بين أبي حنيفة ومالكٍ ﵄ في المَسجِد الحرام، فقال أبو حنيفة: ثوابُهم السَّلامة من العَذاب تمسُّكًا بقوله تعالى: ﴿وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١]، وقال مالكٌ: ثوابُهم الكَرامة بالجنَّة، وحُكْم الثَّقَلين واحدٌ، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، وقال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦].
واستدلَّ له البخاري بقوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ الآية [الأنعام: ١٣٠]، ووجْه الدَّلالة: أَما على العِقاب فقوله تعالى: ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الأنعام: ١٣٠]، وأما على الثَّواب فقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢].