لأن الفتوح في زمنه أكثر منها في زمن أبي بكر.
(عبقريًّا) هو الحاذق في علمه، وعبقري القوم، هو سيدهم وكبيرهم وقويهم، وأصله فيما قيل: إن عبقر قرية يسكنها الجنّ، فصار مثلًا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته، وكمال رفعته.
(يفري)؛ أي: يقطع.
(فريه) بإسكان الراء، وتخفيف الياء، وبكسر الرأء، وتشديد الياء، قال تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٧]، أى: عظيمًا، وأنكر الخليل التشديد، وغلَّط قائله.
(بعطن) هو مبرك الإبل حول موردها لتشرب عللًا بعد نهل، وتستريح فيه.
قال (ن): هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما، وانتفاع النَّاس بهما، وكله مأخوذ من النّبيّ ﷺ، إذ هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام، وقرر القواعد، ثمّ خلفه أبو بكر ﵁ سنتين، فقاتل أهل الردة، وقطع دابرهم، ثمّ خلفه عُمر ﵁ فاتسع الإسلام في زمنه، فشبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الّذي به حياتهم وصلاحهم، وأميرهم بالمستقي لهم منها، وسقيه هو قيامه بمصالحهم، وقوله: (وفي نزعه ضعف)، ليس حطًّا من فضيلة أبي بكر، وإنّما هو إخبار عن حال ولايتهما، وقد كثر انتفاع النَّاس في ولاية عُمر،