قال أبو البقاء: الوجه تاركون؛ لأن الكلمة ليست مضافةً؛ لأن حرف الجر منع الإضافة، وإنّما يجوز حذف النون في موضع الإضافة، ولا إضافة هنا، أو يكون في: (تاركوا) ألف ولام، كقوله: الحافظُوا عورة العشيرة.
قال: والأشبه أن حذفها من غلط الرواة.
وقال غيره: فيه وجهان:
أحدهما: أنها حذفت لاستطالة الكلمة، كما حذفت من الموصول، نحو: ﴿كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩].
والثّاني: الفصل بين المضاف والمضاف إليه كما سبق تقريره، ونظير هذا قراءة ابن عامر: ﴿قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، بنصب (أولادهم)، وخفض (شركائهم)، فصل بالمفعول به.
* * *
٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "عَائِشَةُ"، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: "أَبُوهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"، فَعَدَّ رِجَالًا.