قال (خ): لأنه قاله له حين خرج إلى تبوك ولم يستصحبه، فقال: أتخلفني مع الذرية؟ فقال: (أما ترضى أن تكون مني)، فضرب له المثَل باستخلاف موسى هارون على بني إسرائيل حين خرج إلى الطُّور؛ لأن هارون مات قبل موسى، فلم يكن إلا في وقت خاص في حياته؛ فيجب تساويهما في التشبيه.
* * *
١٠ - بابُ مَنَاقِبُ جَعفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبِ
وَقَالَ له النَّبِيُّ ﷺ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي".
(باب مناقب جعفر بن أبي طالب ﵁)
وهو أسن من علي بعشر سنين، يلقب بالطيار، وبذي الجناحين، وذي الهجرتين، ويكنى أبا عبد الله، وأبا المساكين، وهو الشجاع، الجواد، متقدم الإسلام، هاجر إلى الحبشة، وهو كان سبب إسلام النجاشي، ثم هاجر إلى المدينة، ثم أمّرهُ النبي ﷺ على جيش غزوة مُؤتَة -بضم الميم، وفتح المثناة- بعد زيد بن حارثة، فاستشهد فيها سنة ثمان، ووُجد به بضع وسبعون طعنة، أو رمية في مقدمه، وقال ﷺ: "رأيت جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة"، وقال حين قطعت يداه في مُؤتَة: "جعل الله له جناحين يطير بهما".