والغرض أن فضيلته أعلى من النصرة بعد الهجرة، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار، ففيه أن المهاجرين أفضل.
(بأبي وأُمي)؛ أي: ما ظلم بهذا القول حال كونه مُفَدَّى بأبي وأُمي، لا سيما والمراد لازمه، وهو الرضا، أي: مرضيًّا.
(وكلمة أُخرى) هي نحو: وساعدوه بالمال.
* * *
٣ - بابٌ إِخَاءُ النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ الْمهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ
(باب إخاء النبيِّ ﷺ بين المُهاجرين والأنصار)
٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ، قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، قَالَ لِعَبْدِ الرّحْمَنِ: إِنِّي أكثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأقْسِمُ مَالِي نِضفَيْنِ، وَلي امرَأتانِ، فَانْظُر أَعجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّها لِي أُطَلِّقْها، فَإذَا انْقَضَتْ عِدَّتها فتزَوَّجْها. قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُم؟ فَدَلُّوهُ عَلَى سُوقِ بني قَيْنُقَاعَ، فَمَا انْقَلَبَ إِلَّا وَمَعَهُ فَضْلٌ مِنْ أَقِطٍ وَسمنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَهْيم"، قَالَ تَزَوَّجْتُ، قَالَ: "كَم سُقْتَ إِلَيْها؟ "، قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهبٍ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ.