فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ"، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهْوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ".
التاسع:
(انظروا) تعجَّبوا من تَفديته؛ إذ لم يفهموا المناسبةَ بين الكلامين.
(المُخَيَّر) بفتح الياء: خيَّرهُ الله تعالى بين بقائه في الدُّنيا ورحلته إلى الآخرة.
(إلا خلة) استثناءٌ منقطعٌ؛ [أي]: لكن خَلَّة الإسلام أفضل، وقال الدَّاوُدي: المَحفُوظ: أُخوَّة الإسلام، وأنكر القَزَّاز ذلك من جهة العربية.
وقيل: نفَى الخلة المختصة بالإنسان، وأوجَب العامة، وهي الإسلام.
(خَوخة) بفتح المعجمة: الباب الصَّغير.