(ابن الأسود) نُسِب إليه؛ لأنه تبنَّاه في الجاهلية، وإنما هو المُقْدَاد بن عمرو بن ثَعْلبة، كما صرِّح به فيما يأتي قريبًا، فلذلك يُكتب: (ابن) بالألف؛ لعدَم وقوعه بين علَمين، قاله (ش)، وفيه نظَرٌ.
(عدل به) قيل: أي: مِن الثَّواب الذي عدَل ذلك المشهَد به، وهذا منه مبالغةٌ، وإلا فذَرَّة من الثواب خيرٌ من الدُّنيا وما فيها، والأَولى أن يُقال: أتَى مِن كلِّ شيءٍ يُقابل ويوازن به من الدُّنيويات.
* * *
٣٩٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾.
الثاني:
(أنْشُدك) بضم الشين، أي: أَطلُب منك الوفاءَ بما عاهدتَ ووعدتَ من الغلَبة على الكفَّار، والنَّصر للرسول ﷺ، وإظهار الدِّين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا﴾ الآية [الصافات: ١٧١]، وقال: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ الآية [الأنفال: ٧].
(إن شئت)؛ أي: إن شئْتَ أنْ لا تُعبَد بعد هذا اليَوم يُسلَّطون على المؤمنين.