السِّلَاحَ، إِلَّا السَّيْفَ في القِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَدًا، إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ! يَا عَمِّ! فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ ﵍: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهْيَ بِنْتُ عَمِّي، وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: "الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ". وَقَالَ لِعَلِيِّ: "أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي". وَقَالَ لِزَيْدٍ: "أَنْتَ أَخُوناَ وَمَوْلَاناَ". وَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَا تتزَوَّجُ بِنْتَ حَمْزَةَ؟ قَالَ: "إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ".
(قاضاهم)؛ أي: صالحَهم على أنْ يُقيم بها في السَّنَة المستقبَلة ثلاثةَ أيامٍ، وعليه تُحمل الرواية الأُخرى: (أنْ يُقم بها ما أحبُّوا)؛ لأنَّ محبَّتهم كانت ثلاثةَ أيامٍ.
(لا أمحوك)؛ أي: لا أَمحُو اسمَكَ، وإنما لم يمتَثِلْ عليٌّ الأمرَ؛ لأنَّه عرَف بالقَرائن أنه لغير الإيجاب.
(فكتب) إنما كان كذلك مع أنَّه النبيُّ الأُميُّ ﷺ؛ لأنَّ الأُميَّ مَن لا يُحْسِن الكِتَابة لا مَن لا يَكتُب، أو الإسناد مجازيٌّ؛ لأنَّه أمَرَ بها، أو كتَب خارِقًا للعادة على سَبيل المُعجزة.