قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللهِ لَئِنْ كَانَ نبَيًّا فَلَاعَنَّا، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا، قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا، وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إلا أَمِينًا، فَقَالَ: "لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ"، فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ".
الحديث الأول:
(السيِّد) بفتح المهملة، وكسر الياء المشدَّدة.
(والعاقب) بمهملةٍ، وقافٍ، وموحَّدة، اسمه: عبد المَسِيْح، وهما رجُلين من أكابر نَصَارى نَجْران وسَاداتهم وحُكَّامهم.
(يلاعناه) من المُلاعَنة، وهي المُبَاهَلَة، وفي ذلك نزلت: ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦١].
(يَا أَبا عُبيدة) هو أحد العشَرة، واسمه: عامِر.
* * *
٤٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالُوا: ابْعَثْ لنا رَجُلًا أَمِينًا، فَقَالَ: "لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ"، فَاسْتَشْرَفَ لَهُ النَّاسُ،