فَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بهِ وَجَعُهُ، قَالَ: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبع قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ؛ لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ"، فَأَجْلَسْنَاهُ في مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ طَفِقْنَا نصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَصَلَّى لَهُمْ، وَخَطَبَهُمْ.
٤٤٤٣ - و ٤٤٤٤ - وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵃، قَالَا: لَمَّا نزَلَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، وَهْوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى! اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"؛ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا.
الثالث عشر، والرابع عشر:
(لم تسم عائشة) سبَق سبَب ذلك أنَّ العبَّاس كان مُلازِمًا أحدَ الجانبَين، والجانب الآخَر تارةً عليٌّ، وتارةً أُسامة، فلذلك لم تذكُره، لا لعداوةٍ ونحوها، حاشاها من ذلك.
ومرَّ الحديث في (الوضوء).
(أهريقوا) في بعضها: (هَرِيقُوا) بلا همزٍ، أي: صُبُّوا.