ووجه تعلُّق حكاية مَنَاة لتحرُّجهم أنَّه كان لغير الْأَنصار صنَمان: أحدهما بالصَّفَا، والآخَر بالمَرْوة، اسمهما: إسافٌ، بكسر الهمزة، ونائِلَةٌ، بنونٍ، وهمزٍ بعد الألف، فتحرُّجهم لكَراهة ذَينِك الصَّنَمين، وكَراهةً لصنَمهم الذي بقُدَيد.
* * *
٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ: كنَّا نَرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كانَ الإسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
الثاني:
(من أمر الجاهلية)؛ أي: كان فعلَ غير الْأَنصار، فالفَريقان كانا في الإِسلام يتحرَّجان، فالفريق الأوَّل للتَّشبيه بما كانوا يفعلُونه في الجاهلية، والثاني للتَّشبيه بالفَريق الأول.
وعند ابن السَّكَن: (كُنَّا نَرى أنَّهما مِن أَمْر الجاهليَّة)، وبه يستقيم الكلام.
* * *