﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾
٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدلِفَةِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ، أَمَرَ اللهُ نبَيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا، ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾.
الثاني:
(الحُمْس) جمع: أحْمَس، بمهملتين.
قال الجَوْهَري: هم قُريش، وكِنانَة، وكانوا في الإحرام لا يَستظِلُّون بمِنَى.
(الناس)؛ أي: أكثَر الناس، وهو سائِر العرَب.
قال (خ): القَبائل التي كانت تَدينُ مع قُريش: بنو عامِر بن صَعْصَعْة، وثَقِيْف، وخُزَاعَة، وكانوا إذًا لا يَتناولون السَّمْن والأَقِط، ولا يَدخلون من أبواب بُيوتهم، وإنما سموا حُمْسًا؛ لأنهم تحمَّسوا في دينهم، أي: تشدَّدوا وتَصلَّبوا، والحَماسة الشِّدَّة.
قال: وفي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ [البقرة: ١٩٩] بيانُ أنَّهم مأْمورون بالوُقوف بعَرَفة؛ لأنَّ الإفاضة -ومعناها التفرُّق- لا تكون إلا عن اجتِماعٍ في مكانٍ واحدٍ، وكان الناس -وهم أكثَر قبائل العرَب-