رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ يَمِينَ صَبْرٍ؛ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ إلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَالَ: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ؛ كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "بيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ"، فَقُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ".
الحديث الأول:
(بيمين صبر) هو بإضافة (يَمين) إلى (صَبْر)، أي: يحبِسُه السُّلطان على الحَلِف.
وإطلاق الغضب على الله تعالى مجازٌ، والمراد لازِمُه، أي: إرادة إيْصال العِقَاب.
وسبَق الحديث في أواخر (كتاب الشَّهادات).
نعم، الحديث السَّابق يدلُّ على أنَّ سبَب النُّزول البِئْر التي في الأرض، وهذا على أن سبَبه بيع السِّلْعة، وذلك لاحتِمال أنَّ الآية لم تبلُغ ابن أبي أَوْفَى إلا عند إقامة السِّلْعة، فظَنَّ أنها نزلت في ذلك، أو وقَعت القَضيَّتان في وقتٍ واحدٍ، فنَزلت الآية بعدَهما، واللَّفظ عامٌّ