(خير الناس للناس)؛ أي: خيرُ بعضِ الناس لبعضهم، وأنفَعُهم لهم مَن يأْتي بأسيرٍ مقيَّدٍ في السِّلسلة إلى دار الإسلام، فيُسلم، وإنما كان خيرًا؛ لأنَّه بسبَبه صار مُسْلِمًا، وحصل جميع أصل السَّعادات الدُّنيوية والأُخروية.
قيل: هذا التفسير غير صحيحٍ، ولا معنى لإدخاله في المُسنَد؛ لأنه لم يرفعْه إلى النبي ﷺ، وقيل: الكاف زائدةٌ، ومعنى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: ١١٠]: أنتُم خير أُمَّةٍ، والخِطاب للصَّحابة، قيل: عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "نَحنُ نَحمِل سَبعينَ أُمةً نحنُ آخرُها، وأَكرمُها علَى اللهِ"، وعلى هذا فهم جميع الأُمة، والمعنى: كُنتُم في علْم الله، أو في اللَّوح المَحفوظ.
* * *
﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾
(باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢])
٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: فِينَا نزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾، قَالَ: نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ؛ بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَةَ، وَمَا نُحِبُّ -وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي- أنَّهَا لَمْ تُنْزَلْ؛ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾.