(ابن حُذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة، وسبَق حديثه في (السرايا)، في (باب سرية عبد الله)، وفي غيرها، وقال الداودي: هذا وَهْم على ابن عبَّاس، إنما عبد الله خرج على جيش، فغضب، فأوقد نارًا، وقال: اقتحموها ... إلى آخره، فلما ذكر للنبي ﷺ ذلك قال: "إنما الطاعة في المعروف". قال: فإن كانت الآية قبلُ؛ فكيف يخص عبد الله بالطاعة، أو بعدُ؛ فإنما قيل لهم: لِمَ لم يطيعوه.
* * *
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾
(باب: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ [النساء: ٦٥])
٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شَرِيجٍ مِنَ الْحَرَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ! ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ". فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فتلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: "اسْقِ يَا زُبَيْرُ! ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ". وَاسْتَوْعَى النَّبِيُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيح الْحُكْم حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلَّا نزَلَتْ فِي ذَلِكَ: