وهذا أحد الأَقوال فيه.
وقيل: حُذفت عينُه اعتِباطًا -بالعين- لغير مُوجِب.
وقيل: لا قَلْبَ فيه، ولا حَذْف، وهذا أَعدَل الأقوال؛ لسَلامته من ادِّعاء القَلْب، والحَذْف، ومعناه: ساقِط.
(الأوَّاه) وتأَوَّه أي: تكلَّم بكلمةٍ تدلُّ على التوجُّع، وقولهم عند الشِّكاية: أَوَّهْ مِن كذا، إنما هو توجُّعٌ، وكذلك آهةٌ بالمَدِّ، ومعناه أنه لفَرْط تَرحُّمه وحِلْمه كان يتعطَّف على أبيه الكافر إلى أنْ تبيَّن له أنه عدوٌّ لله.
* * *
﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ﴾: يُصَدِّقُ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهم بِهَا﴾ وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ وَالإخْلَاصُ، ﴿لَا يُؤتُونَ الزَّكَاةَ﴾: لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. ﴿يُضَاهُونَ﴾: يُشَبِّهُونَ.
(باب: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١])
٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، وَآخِرُ سُورَةٍ نزَلَتْ بَرَاءَةٌ.
قوله: (يصدق)؛ أي: يُصدِّق كلَّما سَمِع.