على المُبالَغة، ورأَى الشِّدَّة على المنافقين.
قال (خ): فيه حُجَّةٌ لمن رأَى الحُكْم بالمَفهوم؛ لأنه جعَل السَّبعين بمنزلة الشَّرط، فإذا جاوز هذا العدَد كان بخلافه، وقصَد ﷺ الشَّفاعة على من تعلَّق بطرَفٍ من الدِّين، والتَّألُّف لأُمته ولقَومه، فاستعمل أحسَن الأمرَين وأفضلَهما.
* * *
٤٦٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ؛ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أتصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَتَبسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ"، فَلَمَّا أكثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: "إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ، لَزِدْتُ عَلَيْهَا". قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نزَلَتِ الآيتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾، قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.