(مع أبي خُزيمة)؛ أي: لم يقل: مَعَ خُزَيمة، أي: وهو ابن أَوْس البُخاري.
(وقال موسى)؛ أي: ابن إسماعيل، موصولٌ في (التوحيد).
(وتابعه يعقوب) وصلَه أبو يَعلَى، وابن أبي داود في "المَصاحف".
(وقال أبو ثابت) موصولٌ في (الأحكام)، والمراد أنَّه في هذه الطريق الثَّالث تردَّدَ بين خُزيمة وأبي خُزيمة.
قال (خ): هذا مما يَخفَى على كثيرٍ، فيتهمون أنَّ بعض القرآن أُخِذ من الآحاد، ولكن القُرآن كلَّه كان مجموعًا في صُدور الرِّجال في حياته ﷺ بهذا التَّأْليف الذي نقرؤُه إلا سورةُ براءة، فإنَّها نزَلتْ آخِرًا لم يُبيِّن لهم ﷺ موضعَه.
وثبَت أنَّ أربعةً من الصَّحابة كانوا يجمعون القُرآن كلَّه في زمانه، ولهم شُركاء، ولكن هؤلاء أكثَر تَجريدًا للقِراءة؛ فتبين أنَّ جمع القرآن كان متقدِّمًا على زمان أبي بكر، وأما جمْع أبي بكر فمعناه: أنَّه كان قبْل ذلك في الأَكتاف ونحوها، فهو قد جمعَه في المُصحَف، وحوّله إلى ما بين الدُّفَّتَين، ولعلَّ النبي ﷺ ترَك الجمْع في مصحفٍ كما فعل الصحابة؛ لأنَّ النَّسْخ قد كان يَرِدُ على التِّلاوة، فلو جمَعه بين الدُّفَّتَين وسارتْ به الرُّكبان إلى البُلدان، ثم تُنسخ تلاوته لأَدَّى ذلك إلى اختِلافٍ عظيمٍ فيه، فحَفِظَه الله تعالى منه إلى أنْ خُتِم بوفاته ﷺ، ثم قُدِّر لخُلَفائه باتفاق سائر الصحابة جَمْعُه بين الدُّفَّتَين عند الحاجة، وحين لم يكُن للنَّسْخ ترقُّبٌ.