يَسْمَعُ كُلَّهُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآيَةَ.
(بعضه)؛ أي: ما جهرنا به، ولئِنْ كان يَسمع بعضَه لقد سَمع كلَّه، بيانُ المُلازمة: أنَّ جميع المَسمُوعات إليه واحدة، فالتَّخصيص تحكُّمٌ.
* * *
﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الآية
(باب: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾ [فصلت: ٢٣])
٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁ من، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِي -أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِي- كَثِيرَةٌ شحمُ بُطُونهم قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهم، فَقَالَ أَحَدُهُم: أترَوْنَ أَنَّ الله يَسْمَعُ مَا نَقُولُ، قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إنْ جهرنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهرناَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ.
وَكَانَ سُفْيَانُ يُحَدِّثُنَا بهذَا، فَيقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، أَوْ حُمَيْدٌ، أَحَدُهم أَوِ اثْنَانِ مِنْهُم، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ.