النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهوَاتِهِ، إنَّمَا كَانَ يتبَسَّمُ.
٤٨٢٩ - قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا؛ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهية؟ فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ؟ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيح، وَقَد رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ، فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ ".
(لهواته) جَمْع: لَهاةٍ، وهي اللَّحمة الحَمْراء المُعلَّقة في أَعلى الحنَك.
(وقد رأى قوم) هم السَّابقون الذين قالوا: هذا عارِضٌ مُمطِرنا، وقولهم: إنَّ النكَرة إذا أُعيدتْ يكون الثاني غيرَ الأول مَحلُّه حيث لا قَرينةَ على الاتحاد، وإلا فهو كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤]، ولئِنْ قُلْنا باطِّراد القاعدة فيحتمل أنَّ عادًا قَومان: قومٌ بالأَحقاف، أي: بالرِّمال، وهم أصحاب العارِض، وقومٌ غيرُهم.
* * *