بأنْ يُقرئه على التَّجويد، ويَقرأَ عليه ليَتعلَّم منه حُسنَ القِراءة وجُودتَها، فلو صحَّ هذا القولُ كان اجتِماعُ الأمرين: القِراءةُ عليه، والإقراءُ ظاهرًا.
أَمَّا وَجْه خُصوصيَّة هذه [الآية] فاللهُ أعلَمُ به، ويحتمِل لمَا فيها مِن ذِكْر أُصول الدِّين: التَّوحيد، والرِّسالة، وما تَثبُت به الرِّسالة من المُعجزة التي هي القُرآن، وفُروعه: من العِبادة، والإِخْلاص، وذِكْر المَعاد، والجنَّة والنَّار، وتَقسيمِهم إلى السُّعَداء، والأَشقياء، وخَيْر البَريَّة، وشَرِّهم، وأحوالِهم قبْل البِعثَة وبعدها، مع وَجازَة السُّورة، فإنَّها من قِصَار المُفصَّل.
وقال (ن): فيه فوائد: استِحبابُ القِراءة على أَهل الحِذْق، والعِلْم، وإنْ كان القارئُ أفضَل، والمَنْقَبة الشَّريفة لأُبَيٍّ بقِراءة النَّبيِّ ﷺ، ولا نَعلمُ أحدًا شاركَه في ذلك، وبذِكْر الله تعالى له في هذه المَنزلة الرَّفيعة، والبُكاءُ للسُّرور والفَرَحِ بما يُبشَّر به الإنسانُ، واستِبشارُه بقوله: أَسَمَّاني؟ لأنه جوَّز أنْ يكُون أمَره أنْ يَقرأَ على رجُلٍ من أُمَّته ولم يُعيِّنْه، فيُؤخذ منهُ الاستِثْبات في المُحتملات.
واختُلِف في الحِكْمة في قِراءته عليه، والمُختار: أنَّ سبَبها أنْ تَستنَّ الأُمَّة بذلك في القِراءة على أهل الفَضْل، ولا يَأنَف أحدٌ من ذلك، وقيل: للتَّنبيه على جَلالة أُبَيٍّ وأَهليته لأَخْذ القرآن عنه، وكان بعد النبيِّ ﷺ رأْسا وإمامًا في القُرآن.
* * *