أَشْيَاخ بَدْرٍ، فَكأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نفسِهِ، فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا، وَلنا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُؤِيتُ أَنَهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ فَقَالَ بَعْضهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللهَ وَنستَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ.
الحديث:
(فكان بعضهم) هو عبد الرَّحمن بن عَوْف.
(ممن علمتم)؛ أي: فضْلَه وزيادةَ عِلْمه.
(فما أُريت) بالضم، أي: ما ظَننتُ أنَّه دَعاني إلا ليُريَهم عِلْمه.
* * *
١١١ - ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾
تَبَابٌ: خُسْرَانٌ. تَتْبِيبٌ: تَدْمِيرٌ.
(سورة تبَّتْ)
قوله: (خسران)؛ أي: كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ