رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا حَسَدَ إِلَّا عَلَى اثْنتَيْنِ: رَجُل آتَاهُ اللهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ".
الحديث الأول:
(على اثنين)؛ أي: على رجُلين، وفي بعضها: (اثنتين)، أي: خَصلتين.
(ورجل) بالجرِّ على تقدير: خَصلةٍ رجلٍ، فإنْ قيل: الحسَد قد يكُون في غيرهما، فما معنى الحَصْر؟، قيل: القَصْد: لا حَسَدَ جائزٌ في شيءٍ إلا فيهما، أو أَطلَق الحسَدَ، وأراد الغِبْطة، والتَّرجمة تدلُّ عليه، أو أُريد بالحسَد شِدَّة الحِرْص، والتَّرغيب، أو هو من قَبيل: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦].
* * *
٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنتَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ، فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتيتُ مِثْلَ مَا أوتِيَ فُلَانٌ، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يُهْلِكُهُ فِي الْحَقِّ، فَقَالَ رَجُل: لَيْتَنِي أُوتيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَان، فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ".