صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، سَمِعْتُ أَبَا قتادَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَيْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي، قُلْتُ: هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ، فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ، وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُوني سَوْطِي، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا ذَاكَ، حَتَّى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قَالُوا: لَا نَمَسُّهُ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئتهُمْ بِهِ، فَأَبَى بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَا أَسْتَوْقف لَكُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَدْركْتُهُ، فَحَدَّثتهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: "أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ؟ "، قُلْتُ: نعمْ، فَقَالَ: "كُلُوا فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا الله".
(حِل) بكسر المهملة، أي: غير مُحرِم.
(رَقَّاء)؛ أي: كثير الرقيِّ إلى الجبال.
(مُتشوِّفين) بمعجمة وواو، أي: مُتطلِّعين.
(عَقَرتُه)؛ أي: جرحتُه.
(أَستَوقف)؛ أي: أسألُه أن يقفَ لكم، قيل: مقصودُ البخاريِّ التنبيهُ على أن معاناةَ الإنسان ودأبتَه للمشقة في طلب الصيد جائزٌ، وإن لم يكن لضرورةٍ إليه؛ بشرط أن لا يَخرجَ عن حدِّ الجواز.
* * *