نَخَافُ أَنْ يَأتِينا، فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنْصَارِيِّ وَهْوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ مِنْ ذَاكَ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ، فَجئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا كُلِّهَا، وإذَا النَّبِيُّ ﷺ قَدْ صَعِدَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ، وَعَلَى باب الْمَشْرُبَةِ وَصيفٌ فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: اسْتَأذِنْ لِي، فَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أثَّرَ في جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ، فَذَكرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نزَلَ.
الحديث الأول:
(تظاهَرتا)؛ أي: تعاضَدَتا، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ [التحريم: ٤].
(الأَرَاك) الشجر المالح المُرُّ، أي: دخل بيتها لقضاء الحاجة.
(فاغلَظَت لي) في بعضها: (عليَّ).
(لَهُناك) أي: في هذا المقام، ولك حدان تُغلظي عليَّ، [و] (أن تَعصي الله) في بعضها: (أن تُغضبي الله) من الإغضاب.
(وتقدَّمت إليها)؛ أي: دخلتُ إليها أولًا قبلَ الدخول على غيرها.
(في أذاه)؛ أي: في قصة إيذاء رسول الله ﷺ وشأنه، أو المعنى: تقدَّمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بضربٍ ونحوه.