(أشرُّ الثلاثة) في بعضها: (الأَشَرُّ الثلاثة)، برفعهما مبتدأ وخبرًا، وبإضافة (الأشر) إلى (الثلاثة)، فيُحتمَل أن هذا المذكورَ عند عكرمةَ أن ركوبَ الثلاثة على الدابة شرٌّ وظلمٌ، وأن المُقدَّمَ أشرُّ أو المُؤخَّرُ، فأَنكرَ عكرمةُ ذلك، واستَدلَّ بفعل رسول الله ﷺ؛ إذ لا ظلمَ ثَمَّ.
(أو قُثَم) شكَّ في أيهما المُقدَّم، وأيهما المُؤخَّر، وهو بضم القاف وخفة المثلثة المفتوحة: ابن العباس الهاشمي، وكان آخرَهم عهدًا بالنَّبِيِّ ﷺ، وَلِيَ مكةَ مِن قِبَلِ عليٍّ، ثم سار أيامَ مُعاويةَ إلى سمرقند، فاستُشهد بها، وقبرُه بها.
(والفَضْل) أخوه مذكورٌ في الأسماء، وأما الحُكمُ في الإرداف فسَبقَ من أن المُرادَ فيه: على قوة الدابة وطاقتها.
(فأيُّهم أشرُّ؟ أو أيُّهم أَخْيَرُ؟) في بعضها: (وأيُّهم) بالواو، وهو استفهامُ إنكارٍ، أي: ليس واحدٌ من الثلاثة أشرَّ؛ بل كلُّهم أَخْيَرُ، ورسولُ الله ﷺ خيرُهم وخيرُ الخلق أجمعين؛ نعم، في استعمال (أشر) و (أخْير) شذوذان، إذ المشهور: (شر) و (خير) بلا ألف، وعلى رواية بعضهم بإضافة (الأشر) إلى (الثلاثة)، والمُضافُ لا يُعرَّف.
قال (ك): (أشر) و (أخْيَر) لغةٌ فصيحةٌ كما سبق في حديث ابن سلام: (أَخيَرُنا وابنُ أَخيَرِنا)، وفي المَثَل: صغراها أَشَرُّها، قال: وأما التعريفُ مع الإضافة فحُكمُه حُكمُ: الحسنُ الوجه، والضاربُ الرَّجل، والواهبُ المئة.
* * *