سَمَّاه عبد الغني بن سعيد في "مُبهمَاته"؛ وكذا هو في "أمالي الهاشمي" من طريق أبي زيد عن عائشة ﵂ قالت: جاء مَخرَمةُ بنُ نوَفل، فذكر الحديث، وقيل: عُيَيْنَة -بالتصغير- بن حصن الفَزَاري، ولم يكن أَسلَمَ، وإن أَظهرَ الإسلامَ، فأراد النَّبِيُّ ﷺ أن يُبيِّنَ حالَه ليَعرفَه الناسُ.
(أخو العشيرة)؛ أي: القبيلة، أي: بئسَ هذا الرجلُ منها، كقولك: يا أخا العرب! لرجلٍ منهم، وهذا من أعلام النبوة؛ لأنه ارتدَّ بعدَه ﷺ وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر ﵁.
(تطلَّق)؛ أي: انشرحَ وانبسطَ له، يقال: رجلٌ طَلْقُ الوجه وطليقُه، ولا مخالفةَ بين هذا وقوله فيه ذلك؛ لأنه لم يَمدَحْه ولا أَثنَى عليه في وجهه، بل أَلَانَ له القولَ تألُّفًا، ولامتثاله على الإسلام، وفيه: مداراةُ مَن يُتَّقَى فُحشُه، وجوازُ غيبةِ الفاسقِ المُعلِنِ بفسقه ومَن يُحتاج إلى التحرُّز منه.
وقال (خ): الغيبة إنما هي مِن بعضِ الناس في بعضٍ، وليس منه قولُه ﷺ في أمَّته من الأمور التي يضيفها إليهم بغيبةٍ، لأنه يجب عليه أن يُبيِّنَ ويُفصحَ بالشيء، ويُعَرِّفَه للناس، فإنه نصحٌ وشفقةٌ، ولكنه لِمَا جُبِلَ عليه من الكرم وحسن الخُلق أَظهَرَ له البشاشةَ، ولم يُجبْه لتَقتديَ به أُمَّتُه في اتِّقاء شرِّ مَن هذه سبيلُه في مداراته.
* * *