جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟، قَالَ: أَنَا، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ، قَالَ: "لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إلا بِالْخَيْرِ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إلا آكِلَةَ الْخَضِرَةِ، أكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونة هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ الَّذِي يَأَكُلُ وَلَا يَشْبَعُ".
الثّالث:
(ما يخرج) خبر (إن)، إمّا بتقدير حرف جزاء؛ أي: ممّا يخرج، أو بتقدير لفظ آخر؛ أي: أخاف عليكم بسببه.
(هل يأتي الخير بالشر)، أي: هل تصير النعمةُ عقوبةً.
(حمدناه) يجمع بينه وبين ما سبق في (الزَّكاة) في (باب الصَّدقة على اليتامى) أنهم ذموه، وقالوا له: تكلِّمُ النبيَّ ﷺ ولا يكَلِّمُكَ: أن الحمدَ والذمَّ باعتبارين، أو في حالتين، وسبق شرح الحديث هناك.
* * *
٦٤٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ