خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ، ما أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "لَا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ".
الحديث الأول:
(وكان يلقب حمارًا) سبق في الباب قبله أن اسمه: النُّعيمان، وكان يهدي للنبي ﷺ العُكَّة من السمن، ومن العسل، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه، جاء به، وقال: يا رسول الله! أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد ﷺ على التبسم، ويأمر به، فيعطى ثمنه.
(ما أكثر) دليل على تكرره منه.
(لا تلعنوه) لا ينافي هذا أن النَّبيّ ﷺ لعن شاربَ الخَمْرِ، وعاصِرَها، ومعتَصِرَها؛ لأن ذاك لعنةُ غيرِ معيَّن؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، وهذا في المعين، أو: أن ذاك قبل التكفير بالحد، هذا بعده، أو: هذا للتائبين، وذاك لغيرهم.
وفيه: جوازُ الإضحاك.
(فوالله! ما علمت أنه) في إعرابه أوجه:
أحدها: أن تكون (ما) موصولة، وهمزة أن مفتوحة هو خبر عن