عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُناسٌ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا، فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نتكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهمْ، قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقًا.
الحديث الأول:
(نفاقًا)؛ أي: لأنه إبطان أمر وإظهارُ أمرٍ آخر، ولا يراد أنه كفر؛ بل كالكفر.
* * *
٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنْ شَرَّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ".
الثاني:
(ذو الوجهين) مجاز عن الجهتين؛ مثل: المدحة والمذمَّة؛ نحو: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [البقرة: ١٤]؛ أي: شرُّ الناس المنافقون، ولا معارضةَ بين هذا وبين حديث: "بِئْسَ أَخُو العَشِيرَةِ"؛ لأنه ﷺ لم يقل خلافَ ما قالَ أولًا؛ إذ لم يقل بحضوره: نعم أخو العشيرة؛ بل تفضل عليه بحسن اللقاء ائتلافًا، أو كف بذلك أذاه عن المسلمين، ومنه أخذ العلماءُ جوازَ التجريحِ بما يعلم من سوء حاله إذا خُشي منه فساد.
* * *