(دنا) قيل: مجازٌ عن قربه المعنويِّ، وظهورِ عظيمِ منزلته عند الله تعالى.
(فتدلَّى)؛ أي: طلب زيادة القرب.
(قابَ قوسينِ) هو منه ﷺ: عبارةٌ عن لطف المحلِّ، وإيضاحِ المعرفة، ومن الله تعالى: إجابتُه، وترفيعُ درجته إليه؛ والقابُ: ما بينَ القوس والسِّيَةِ -بكسر المهملة وخفة الياء-، وهي ما عطف من طرفها، ولكل قوسٍ قابانِ، فقيل: أصلُه: قابي قوس.
قال (خ): ليس في هذا الكتاب أبشعُ منه مذاقًا؛ لقوله: (ودنا فتدلَّى)؛ فإن الدنوَّ يوجب تحديدَ المسافة، والتدلِّي يوجب التشبيهَ بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل، ولقوله: (وهو مكانه)؛ لكن إذا اعتبر الناظر [أول الحديث بآخره] (١)، لا يُشكل عليه؛ فإنه كان في الرؤيا، فبعضها مثل ضرب؛ ليتأوّل على الوجه الذي يجب أن يُصرف إليه معنى التعبير في مثله، ثم إن القصة إنما حكاها أنسٌ ﵁ بعبارته من تلقاءِ نفسه، لم يعزُها إلى رسول الله ﷺ، ثم إن شُريكًا كثيرُ التفرد بمناكير، لا يتابعه عليها سائر الرواة، ثم إنهم أَوَّلوا التدلِّيَ بتدلِّي جبريلَ بعدَ الارتفاع، حتى رآه النبيُّ ﷺ متدلِّيًا كما رآه مرتفعًا، أو تدلَّى محمدٌ ﷺ شاكرًا لربه ﷿ على كرامته، ولم يثبتْ في