وردَّ البصريون هذا بوجوه (¬١):
أحدها: أن هذه تقادير (¬٢) لا دليل عليها، ولا يقتضيها القياس فلا يصار إليها بغير دليل.
الثاني: أن الأصل عدم الحذف، فتقدير هذه المحذوفات الكثيرة خلاف الأصل.
الثالث: أن الداعي بهذا قد يدعو (¬٣) بالشَّرِّ على نفسه وعلى غيره، فلا يصحح هذا التقدير فيه.
الرابع: أن الاستعمال الشائع الفصيح يدل على أن العرب لم تجمع بين "يا" و"اللهم". ولو كان أصله ما ذكره الفراء لم يمتنع الجمع، بل كان استعماله فصيحًا شائعًا، والأمر بخلافه.
الخامس: أنه لا يمتنع أن يقول الداعي: "اللهُمَّ أُمَّنا بخير". ولو كان التقدير كما ذكره لم يجز الجمع بينهما، لما فيه من الجمع بين العِوَضِ والمُعَوَّض.
السادس: أن الداعي بهذا الاسم لا يخطر ذلك بباله، وإنما تكون غايته (¬٤) مجردة إلى المطلوب بعد ذكر الاسم.