بأن تصلوا عليه وتسلموا تسليمًا، لِمَا نالكم ببركة رسالته ويُمْنِ سفارته من خير (¬١) شرف الدنيا والآخرة. ومن المعلوم أنه لو عبر عن هذا المعنى بالرحمة، لم يحسن موقعه، ولم يحسن النظم، فينقص (¬٢) اللفظ والمعنى، فإن التقدير يصير إلى: أن الله وملائكته يرحم (¬٣) ويستغفرون لنبيه، فادعوا أنتم له (¬٤) وسلموا. وهذا ليس مراد الآية قطعًا، بل الصلاة المأمور بها فيها هي الطلب من الله تعالى ما أخبر به عن صلاته وصلاة ملائكته، وهي: ثناء عليه وإظهار لفضله وشرفه وإرادة تكريمه وتقريبه، فهي تتضمن الخبر والطلب، وسُمِّيَ هذا السؤال والدعاء مِنَّا نحن صلاة عليه، لوجهين:
أحدهما: - أنه يتضمن ثناء المصلي عليه، والإشارة بذكر شرفه وفضله، والإرادة والمحبة لذلك (¬٥) من الله تعالى، فقد (¬٦) تضمنت الخبر، والطلب.
والوجه الثاني: أن ذلك سُمِّيَ مِنَّا صلاة لسؤالنا من الله أن يصلي عليه، فصلاة الله عليه ثناؤه وإرادته لرفع ذكره وتقريبه،