عَجِبْتُ لِمَنْ يَقُولُ: ذَكَرْتُ حِبِّي … وَهلْ أنْسَى فأذْكُرُ ما نَسِيْتُ؟! (¬١)
فتعجب هذا المحب ممن يقول: ذكرت محبوبي، لأن الذكر يكون بعد النسيان، ولو كمل حب هذا لما نسي محبوبه.
(وقال آخر:
أُرِيْدُ لأنْسَى ذِكْرَهَا فكأنَّمَا … تَمَثَّلُ لِيْ لَيْلَى بكلِّ سَبِيْلِ
فهذا أخبر عن نفسه أن محبته لها مانع له من نسيانها) (¬٢).
وقال آخر (¬٣):
يُرَادُ مِنَ القَلْبِ نِسْيَانكُم … وتَأْبَى الطِّبَاعُ على النَّاقِل
فأخبر أن حبهم وذكرهم قد صار طبعًا له، فمن أراد منه خلاف ذلك أبت عليه طباعه أن تنتقل عنه، والمثل المشهور: "من أحب شيئًا أكثر من ذكره" (¬٤)، وفي هذا الجناب الأشرف أحق ما أُنشد:
لَوْ شُقَّ عَنْ قَلْبِي فِرَى وسطه (¬٥) … ذِكْرُك والتَّوحِيْد فِيْ سَطْرِ