إليها، وهي أن الشياطين قد احْتَوَشَتْ العبد، وَهُمْ أعداؤه، فما ظنك برجل قد احْتَوَشه أعداؤه المُحْنِقُون عليه غيظًا، وأحاطوا به، وكُلٌّ منهم يناله بما يقدر عليه من الشَّرِّ والأذى؟!
ولا سبيل إلى تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله ﷿.
وقد جاء في هذا الحديث العظيم، الشريفِ القدر، الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه، فنذكره بطوله لعموم فائدته، وحاجة الخلق إليه، وهو حديث سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب (¬١) قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يومًا، ونحن في صُفَّةٍ بالمدينة، فقام علينا وقال: "إني رأيْتُ البارِحَة عَجَبًا: رأيتُ رجلًا من أمَّتي أتاه مَلَكُ الموت ليَقْبِض رُوحَهُ فجاءه بِرُّه بوالِدَيْه فردَّ مَلَك الموت عنه، ورأيت رجلًا قد بُسِط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤُه فاستنقذه من ذلك، ورأيتُ رجُلًا من أمَّتي قد احْتَوَشَتْه الشياطين فجاءه ذكْرُ الله ﷿ فطرد الشيطان عنه،