٨٧٥٦ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الوهبي، قال: حدثنا عمي ابن وهب (¬١)، حدثني أسامة بن زيد، أن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، حدثه أنَّه سمع أنس بن مالك يقول: أتيت رسول الله ﷺ فوجدته جالسًا مع أصحابه، وقد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقالوا: من الجوع، فدخل أبو طلحة على أمي فقال: هل من شيء؟ فقالت: نعم، عندي كِسْر من خبز وتمرات؛ فإن جاءنا رسول الله ﷺ وحده أشبعناه، وإن جاء معه بأحد، قَلَّ عنهم، فقال أبو طلحة: اذهب يا أنس فقم قريبًا من رسول الله ﷺ (¬٢)، فإذا قام فدع حتى يتفرق أصحابه، ثمّ اتبعه، فقل: أبي يدعوك (¬٣)، ففعلت ذلك، فلمَّا قلت: إنّ أبي يدعوك، قال لأصحابه: "يا هؤلاء تعالوا" ثم أخذ بيدي، فسدها (¬٤)، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنونا من بيتنا أرسل
⦗٤١٥⦘ يدي، فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به. فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله ﷺ الذي قلت لي، فدعا أصحابه، فقد جاءك بهم، فخرج أبو طلحة إليه، فقال: يا رسول الله إِنَّما أرسلت إليك أنسًا (¬٥) يدعوك وحدك، ولم يكن عندي ما يشبع ما أرى، فقال رسول الله ﷺ: "اُدْخُل فإن الله ﷿ سيبارك فيما عندك"، فدخل مع رسول الله ﷺ فقال: "اجمعوا ما عندكم ثّم قربوه"، وجلس من معه بالسُّدّة، فقربنا ما كان عندنا من خبز وتمر، فجعلناه على حصيرنا، فدعا فيه بالبركة، ثم قال: "أدْخِل علي ثمانية"، فأدخلنا عليه ثمانية، وجعل كفه فوق الطعام، وقال: "كلوا، وسموا الله"، فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا، ثم أمرني أن أدخل عليه ثمانية، وقام الأولون: ففعلت ودخلوا عليه، فأكلوا حتى شبعوا، ثم أمرني فأدخلت عليه ثمانية، فما زال ذلك أمره حتى دخل ثمانون رجلًا كلهم يأكل حتى يشبع (¬٦)، ثم دعاني، ودعا أمي وأبا طلحة فقال: "كلوا" فأكلنا حتى شبعنا، ثم رفع (¬٧) يده وقال: "يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه"؟ قالت: بأبي أنت وأمي لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما يقطع
⦗٤١٦⦘ من طعامنا شيء (¬٨).